الشيخ محمد الصادقي
316
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
نصيب لصاحب مرّة قوى من بيت مال المسلمين زكاة وسواها ، إنما هم الفقراء والمساكين حالا ومالا ، دون هؤلاء البطالين الذين يتركون المساعي المحللة فيأخذون الربا أو الصدقات والزكوات أمّن سائر حقوق اللّه ، لا لشيء إلّا خيالات مختلقة كأن لهم حقوقا في بيت مال المسلمين . فلا حظّ إلّا للساعي قدر سعيه ، أو القاصر - على هامشه - قدر قصوره ، سواء أكان السعي فكريا علميا أو عمليا ، فإنما هو السعي النافع لإدارة شؤون الحياة ، الذي يبذل بإزائه المال و « أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . هناك في آية مكية نجد أول حظر من الربا : « وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ » ( 30 : 39 ) . ثم في مدنية يغلظ النهي : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 3 : 130 ) وفي ثالثة تذم الذين هادوا بأخذهم الربا : « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً . وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » ( 4 : 161 ) . ومن ثم آية البقرة هذه وهي آخر ما نزلت بشأن الربا كما وأنها من أخريات ما نزل من القرآن كله ، نجدها كأغلظ ما يكون تحريما مهددا بحرب من اللّه ورسوله ، ما يربوا على عشرات من الآيات التي تهدد بشأن أكبر الكبائر ، كما وهي أشمل من الأولين نطاقا وإطلاقا ، وقد تكون المدينة الأخرى قبلها « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً » ( 3 : 130 ) فإنها تنهى عن مضاعفات الربا .